عائلة كوري أنها حقا عائلة عظيمة

اذهب الى الأسفل

عائلة كوري أنها حقا عائلة عظيمة

مُساهمة  المراد في الثلاثاء أبريل 20, 2010 4:51 am

عائلة "كوري".. إنها حقّاً عائلة عبقرية!



مدام كوري


هذه قصة أسرة عظيمة.. وامرأة أعظم.. فمدام "كوري" حصلت على كل شيء أرادته، وكل ما يمكن أن تحصل عليه، لقد كانت عالمة بإخلاص، وربة منزل بامتياز، وإنسانة بمعنى الكلمة، لقد واجهت الشدائد والصعاب كأفضل من ألف رجل، ولا يوجد من يضاهيها من النساء في العصر الحديث.


ذروة المعاناة!







في 7 نوفمبر 1867 بمدينة وارسو ببولندا، ولدت سعيدة الحظ "مانيا -أو "ماريا"- سكلودوسكا" "Maria Sklodowska" لأسرة من أصل ريفي نبيل من بولونيا، ولكن ثروة العائلة تبددت مع انهزام بولندا أمام جيوش روسيا القيصرية، وكان والدها مدرس طبيعة ورياضيات، وأمها عازفة بيانو ماهرة، وكان والدها له ميول سياسية تجاه بلده بولندا، ونادى علناً باستقلال بولندا عن روسيا القيصرية.. وفي هذا الجو الغريب الذي نتج من تلاحم مدرس رياضيات ثوري متحفظ، مع موسيقية غارقة في المشاعر والأحلام، كان ولا بد أن يخرج إنسانٌ عبقريٌ مميز.



ماري مع بيير كوري مع ابنتها آيرين ووالد بييرا

علينا أن نعرف شيئاً عن روسيا القيصرية في ذلك الوقت.. كان كل من يموت لا بد وأن يموت بالسل، وكل من يفكر في تحرير بولندا فلا بد وأن ينال أسوأ العقاب، وهكذا ماتت مدام "سكلودوسكا" بداء السل و"ماريا" في العاشرة من عمرها، وفقد والدها وظيفته، واستطاعت "ماريا" أن تحصل على الميدالية الذهبية -وكانت هذه عادة قديمة لأسرة "سكلودوسكا"- لدى تخرجها من المدرسة العليا بوارسو، وأُرسلت لقضاء سنة في الريف؛ خوفاً على صحتها من السل!



مدام كوري منكبة على أبحاثها

عملت "ماريا" لبعض الوقت لدى عائلة روسية نبيلة، وكانت على اتفاق مع أختها الكبرى "برونيا" بأن تعمل؛ لكي تعينها على دراسة الطب في جامعة "السوربون" الفرنسية لمدة ستة أعوام، ثم تنقلب الأدوار، فتساعد "برونيا" أختها على الدراسة في "السوربون"، ولعلنا نرى في موقف مثل هذا قمة النبل والإنسانية، ثم باشرت بعدها مهنة التدريس لبعض الوقت، وأخيراً تزوّجت "برونيا" من زميل في الجامعة، وأصبح بمقدور " ماريا" أن تسجل في جامعة "السوربون"، وهكذا كتبت اسمها حسب النطق الفرنسي "ماري"، وهناك واجهت أسوأ الظروف الممكنة، غذاؤها بالكامل يتكوّن من الخبز والزبد والشاي، تستذكر دروسها حتى الساعات الأولى من الصباح كل يوم متقوّتة بذلك الزاد الذي لا يُسمن ولا يغني من جوع، حتى إن حالاتٍ من الإغماء بسبب الجوع كانت تداهمها في المحاضرات، سكنت على سطح منزل بارد لدرجة أنها في مرة لفّت الكرسي على جسدها النحيل لعلها تحصل على بعض الدفء!

وواجهت أنواعاً عديدة من الأمراض، ولكنها استطاعت أن تواصل تعليمها، فدرست الرياضيات والكيمياء والفيزياء، ولكنها لم تنسَ أبدا الجانب الروحي الذي ورثته عن أمها، فكانت ترقص كأبرع ما يكون، وتدرّس الشعر، وتهوى الموسيقى، وتأمل في تكرار تجربة أختها، وتجد الحب والزواج مع أحد زملائها في "السوربون".

وفي منزل الأستاذ "كوفالسكي" البولندي تقابلت "ماري سكلودوسكا" مع "بيير كوري" Pierre Curie أستاذ الطبيعة، وتحقق حلم "ماري"، فتزوجت من "بيير" في يوليو 1895، وأصبح اسمها هو "ماري كوري"، Marie Curie أو "مدام كوري" وهو الاسم الذي حملته طوال حياتها بعد ذلك، وتحقق حلم "بيير" أيضا، الذي ظل يبحث طوال حياته عن امرأة عبقرية، وبدأت أيام سعيدة للغاية بين الزوجين، أيامٌ من ركوب الدراجات في ريف فرنسا.. نزهات عائلية كثيرة.. رحلات طويلة إلى المزارع، قبل أن يعود الزوجان إلى باريس لتبدأ مرحلة جديدة.


اكتشاف البولونيوم Polonium



البولونيوم

كان "رونتجن" قد اكتشف أشعة (x) أو الأشعة السينية عام 1896، وهكذا طرح الأستاذ "بكريل" Henri Becquerel، سؤالاً مفاده: "هل تصدر أشعة مماثلة عن المواد المشعة؟"، وعندما ترك قطعة من مادة "اليورانيوم"، على لوحة حساسة للضوء، وجد أنها قد تأثرت دون أن يكون هناك ضوء، وبهذا كان قد اكتشف ما أسمته "ماري" بـ (النشاط الإشعاعي) Radioactivity.. وقد وجدت "ماري" في إجابة هذا السؤال محوراً لبحثها للحصول على درجة الدكتوراه..

كانت "ماري" تقوم بتجاربها الأولى في مختبر ضيق جدّاً، بارد دوماً في الجامعة، ولكنها حصلت في النهاية على معلومة مهمة، وهي أن هناك العديد من المواد تطلق الأشعة طوال الوقت بغضّ النظر عن اتحادها مع مواد أخرى أو عوامل خارجية مثل الحرارة والضوء


عمليات استخلاص الراديوم صعبة ومعقدة


ثم بدأت تفكر في وجود عنصر جديد له تأثير إشعاعي قوي جدّاً، فشاركها حلم اكتشاف العنصر الجديد زوجها "بيير"، وقضيا أربعة أعوام في معمل حقير كان يستخدم كمعمل تشريح تحت سقيفة خشبية لا تصلح حتى كمستودع لجثث الموتى، ولكن "ماري" كتبت تقول عن تلك الفترة: "لقد كان يخيم على حظيرتنا الحقيرة جو من السكينة والطمأنينة، كما لو كنا في حلم"..

وبعد هذه المعاناة الكبيرة، خاصة وأن "ماري" أنجبت في تلك الفترة وحصل لها نوبات مرضية متتالية، حصلت على عنصر جديد مشع، فأطلقت عليه اسم "بولونيوم" تيمنا باسم موطنيها "بولندا" و"بولونيا".



كرات الراديوم


العلاج "الكوري"!


لم يقتنع الزوجان باكتشافهما العظيم، فدأبا لسنوات يفتشان عن عنصر آخر له نشاط إشعاعي أقوى، واستطاعا أن يعزلا عن مادة القار ما يزن عشرة جرامات من مسحوق ملحي أبيض له خواص عجيبة، فله نشاط إشعاعي قوي جدّاً بحيث إنه يفوق اليورانيوم ملايين المرات، ويضيء في الظلام وحده، ويخرج حرارة باستمرار قادرة على إزالة كمية صغيرة من الجليد، وكان هذا هو عنصر "الراديوم" radium.

وبتكاتف جهود علماء آخرين بجانب الزوجين العبقريَّين، تم اكتشاف قدرات علاجية مدهشة لهذا العنصر، فهو قادر على علاج بعض حالات التورم والسرطان radiotherapy، كما أن له خواصّاً أخرى، فهو يضفي على الماس لمعاناً متألقاً، ويحوّل أوعيتها العديمة اللون إلى اللون البنفسجي، كما أن له القدرة على توصيل الكهرباء من خلال الهواء، وكل مادة قريبة منه تصبح ذات نشاط إشعاعي إلى حد ما، وللحصول على أول جرام من الراديوم عالج الزوجان ما يقرب من ثمانية أطنان من القار الخام، وكان يمكنهما بيع هذا الجرام مقابل مائة وخمسين ألف دولار، وهو مبلغ ضخم في ذلك الزمن، ومبلغ أشد ضخامة بالنسبة لظروفهما المادية المتعسِّرة، ولكنهما فضّلا أن يحتفظا به من أجل العلم، كما رفضا أن يسجّلا امتياز طريقة استخلاص الراديوم، حيث وجدت "ماري" أن هذا "منافٍ لروح العلم الحقة



علاج السرطان بالراديوم


ومع أن فرنسا كانت أول المستفيدين من الاختراع، فقد تلكأت في منح التقدير اللازم للعبقريَّين، إلا أن العالم لم يتلكأ بدوره، فانهالت الأوسمة والجوائز الضخمة ذات العائد الضخم على الزوجين، ومنحا بالمشاركة مع الأستاذ "بكريل" جائزة نوبل في الفيزياء عام 1903، وهي الجائزة التي أنعشت الزوجين ماليا، واستطاع "بيير" أن يجلس على كرسي الأستاذية في جامعة "السوربون".


بلوغ ما لا يُمكن بلوغه!



البولونيوم

كان الخميس الموافق التاسع عشر من شهر أبريل عام 1906 نقطة تحوّل كبيرة في عائلة "كوري"، تلك العائلة التي قاست كثيراً قبل أن يشيد بها العالم، ويسطّر لها سجلاً خالداً في سجلات التاريخ لن يمحوه الزمان أبد الدهر؛ فقد سحقت إحدى عربات الخيول رأس "بيير كوري" وهو يحاول أن يعبر أحد الشوارع في طريقه ليوفي بميعاد له قد اتفق عليه سابقاً، نعم لقد مات الأب والزوج "كوري" موتة سريعة تاركاً أرملته "ماري" وحيدة وهي تبلغ من العمر 38 عاماً ومثيرة للشفقة كذلك.

عرضت السوربون على "ماري" كرسي الأستاذية، وعلى الرغم من مخالفة ذلك للتقاليد ومعارضة العلماء، اعتلت "ماري" كرسي الأستاذية للمرة الأولى في تاريخ "السوربون" وذلك في نوفمبر 1906، وواصلت محاضرة "بيير" الأخيرة مستأنفة آخر جملة أنهى بها زوجها محاضرته الأخيرة.

وتابعت "ماري" تجاربها حتى حصلت من خلال تجربة من أصعب التجارب التي أجريت في التاريخ على مادة الراديوم الصافية، وهكذا حصلت على جائزة "نوبل" منفردة في الكيمياء عام 1911، وهي السيدة الوحيدة التي حصلت على الجائزة مرتين، وفي أثناء الحرب العالمية الأولى اخترعت سيارة راديولوجية سميت باسم "كوري الصغيرة"؛ وذلك لتصوير الجرحى بأشعة (x)، وفي العام 1921 كان العالم كله يملك 150 جراماً من عنصر الراديوم الثمين، وكانت "ماري" تملك وحدها جرامين، أحدهما أهدته إلى وطنها الذي ظلت تعشقه "بولندا"، في حين كان الجرام الآخر منحة أهدته لها مائة ألف سيدة أمريكية ثرية واستغرق صنعه عاماً كاملاً باستخدام خمسمائة طن من رمل "الكارنوتيت"، وتكلف مائة ألف دولار وعمالة تقدر بألف رجل وبأمر من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية نفسه! فالجرام الواحد يساوي ثروة، وعندما دخل الألمان باريس كان أحد أهدافهم الحصول على جرام "ماري" الأول من الراديوم!


وفي ربيع عام 1934 أخذت "ماري" تزداد ضموراً وضعفاً، وفي 4 يوليو عام 1934 قضت "ماري" نحبها بمرض غريب لم يعرفه الأطباء قبل ذلك، ولكن فحوص الدم أكدت أن أجهزة "ماري" الداخلية ونخاعها العظمي قد أصابها التلف؛ نتيجة التعرض للإشعاع المستمر طوال تلك السنوات.. وهكذا ماتت في هدوء كما جاءت في هدوء شهيدة العلم والكفاح، وقد وصلت إلى أعظم المراتب، وكل ما أرادته يوماً.. وما يمكن أن يمنح لهذه العبقرية.


عائلة جائزة "نوبل"



الملكة كوري كما أطلق عليها في أمريكا


أنجبت "ماري" صغيرتها "آيرين" عام 1897، في خِضَمّ معركتها الأولى في سبيل اكتشاف البولونيوم والراديوم، وقد كرَّرت نفس تجربة أمها، وحصلت على جائزة "نوبل" عام 1935 في الفيزياء بالمشاركة مع زوجها؛ لاكتشافهما النشاط الإشعاعي الصناعي، وقد تسلم زوج ابنتها "إيفا" جائزة نوبل للسلام عام 1965 نيابة عن منظمة اليونسيف، وقد اشتهرت العائلة بإنجاب النوابغ، فربما لو قابلت أحد أحفاد عائلة "كوري" في الشارع ذات يوم أو تزوجت من أحدهم، لأخذت جائزة "نوبل"!! فيا لها من عائلة عبقرية.
avatar
المراد
المسئول
المسئول

عدد المساهمات : 61
علامات الموقع : 171
تاريخ التسجيل : 18/04/2010
العمر : 25
الموقع : mouradstare@gmail.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عائلة كوري أنها حقا عائلة عظيمة

مُساهمة  أكرم خميس في الثلاثاء أبريل 20, 2010 6:09 am

شكرا الك بس وين الفرنسي
avatar
أكرم خميس
مدير
مدير

عدد المساهمات : 28
علامات الموقع : 68
تاريخ التسجيل : 12/04/2010
العمر : 25
الموقع : aligator_kas_br_99@hotmail.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عائلة كوري أنها حقا عائلة عظيمة

مُساهمة  يزن حيدر في الأربعاء أبريل 21, 2010 8:06 am

شكرااا على هذه المساهمة اللطيفة و المفيدة حقااا
Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy Very Happy

يزن حيدر

عدد المساهمات : 2
علامات الموقع : 4
تاريخ التسجيل : 21/04/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تعليق

مُساهمة  ???? في السبت أبريل 24, 2010 5:32 am

شكرا لك على هذه المساهمة الجيدة ولكن حبذا لو كانت المساهمة باللغة الفرنسية

????
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى